شيخ محمد قوام الوشنوي

412

حياة النبي ( ص ) وسيرته

والأنصار قاطبة وكان ذلك قبل تجهيز رسول اللّه ( ص ) . ثم روى عن البخاري عن أنس بن مالك أنّه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر ، وذلك الغد من يوم توفّي فيه رسول اللّه ( ص ) وأبو بكر صامت لا يتكلّم ، قال : كنت أرجو ان يعيش رسول اللّه ( ص ) حتّى يدبّرنا ، فأن يك محمدا قد مات ( ص ) فإنّ اللّه قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى اللّه محمدا ( ص ) ، وانّ أبا بكر صاحب رسول اللّه ( ص ) وثاني اثنين ، وأنّه أولى المسلمين بأموركم ، فقدّموا فبايعوه ، وكانت طائفة قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامّة على المنبر . ثم قال : قال الزّهري ، عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول : يومئذ لأبي بكر : اصعد المنبر ، فلم يزل به حتّى صعد المنبر ، فبايعه عامّة النّاس . ثم قال : وقال محمد بن إسحاق حدّثني الزّهري حدّثني أنس بن مالك قال : لمّا بويع أبو بكر في السّقيفة وكان الغد ، جلس أبو بكر على المنبر ، وقام عمر فتكلّم قبل أبي بكر فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيّها النّاس إنّي قد كنت قلت بالأمس مقالة ما كانت ، وما وجدتها في كتاب اللّه ، ولا كانت عهدا عهدها إليّ رسول اللّه ( ص ) ولكنّي كنت أرى انّ رسول اللّه ( ص ) سيدبّر أمرنا وانّ اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول اللّه ( ص ) فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه اللّه له ، وانّ اللّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللّه ( ص ) وثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه ، فبايع النّاس أبا بكر بيعة العامّة بعد بيعة السّقيفة ، ثم تكلّم أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أمّا بعد أيّها النّاس فإنّي قد ولّيت عليكم ولست بخيركم . . . الخ إلى أن قال : وهذا اسناد صحيح ، فقوله رضي اللّه عنه : ولّيتكم ولست بخيركم من باب الهضم والتّواضع فإنّهم مجمعون على أنّه أفضلهم وخيرهم . ثم روى عن البيهقي باسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قبض رسول اللّه ( ص ) واجتمع النّاس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر ، قال فقام خطيب الأنصار فقال : أتعلمون انّ رسول اللّه ( ص ) كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ، ونحن كنّا أنصار رسول اللّه ( ص ) ونحن أنصار خليفته كما كنّا أنصاره ، قال فقام عمر بن الخطّاب فقال : صدق قائلكم